محمد هادي معرفة
492
شبهات وردود حول القرآن الكريم
بالموارد الطبيعيّة المتاحة لهم في الأرض التي احتلّوها ، وإنّما كان مضيق داريال معبرا لهم إلى حضارات العالم القديم في غرب آسيا ، وما زالت سلالاتهم حتّى اليوم تقيم في المنطقة ، وإن اتّخذوا أسماء جديدة ، فالجركس مثلا اسم عام يطلق على هؤلاء الأقوام . وكانت هذه القبائل المتوحّشه زمن كورش تسكن المنحدرات الشماليّة والجنوبيّة لسلاسل جبال قوقاز ولكن في أقصى الغرب ، أي الضفة اليسرى لنهر قوبان وروافده وشاطئ البحر الأسود حتّى نهر شخة ، وما تزال البقية منهم في القوقاز وما والاها . وهناك للشيخ طنطاوي حديث مع عالم من أمّة يأجوج ومأجوج . يقول : كان أوّل ما ألّفت كتابا من كتبي ، كان انتشاره وترجمته في بلاد « روسيا » بناحية « قازان » وما والاها . حيث ترجمت تلك الكتب باللغة القازانية . وكانت مقالة « يأجوج ومأجوج » نشرتها في أواخر القرن التاسع عشر بمجلّة « الهلال » ، ثمّ أعيد نشرها بزيادة تحقيق في جريدة « المؤيّد » المنتشرة إذ ذاك في أقطار العالم الإسلامي في نحو العشر سنين الأولى من القرن العشرين . يقول : بينما أنا بالمدرسة الخديويّة أدرّس اللغة العربيّة ، إذ قابلني تلميذ فقال : قد قابلني الأستاذ عبد اللّه بوبي من مدينة « أوفا » ببلاد روسيا ويريد موعدا للمقابلة بالمنزل ، فعيّنت له موعدا ليلا ، فلمّا حضر خاطبني باللغة العربيّة الفصحى ، وأوّل ما بادرني به أن قال : عرفتك من مؤلّفاتك وقرأت في « المؤيّد » أنّك تقول : إنّنا من « يأجوج ومأجوج » . وهذه المقالة ترجمتها بلغتنا ولم أطلع عليه الشيوخ الكبار ، لظنّهم أنّ هذا كفر وقد جهلوا أصلنا ، وإنّنا نحن المغول « يأجوج ومأجوج » والتتر فريق من تلك الأمم . فأنا والشبّان جميعا فهمنا مقالك . . . « 1 » ومن الغريب وليس بعجيب تصريح « جنكيزخان » بأنّ قومه المغل والترك ( التتار )
--> ( 1 ) تفسير الشيخ طنطاوي ، ج 9 ، ص 208 - 209 .